عبد العزيز عتيق
139
علم البديع
ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا « 1 » فالشاعر قد أضاف هنا كل حال ما يلائمها ، بأن أضاف إلى الثقل حال ملاقاتهم الأعداء ، وإلى الخفة حال دعوتهم إلى الحرب ، وإلى الكثرة حال شدهم وهجومهم على الأعداء في الحرب ، وإلى القلة حال عدّهم وإحصائهم ، لأنهم إذا غلبوا أعداءهم في قلة عددهم ، كان هذا أفخر لهم من الكثرة . ومنه قول زهير : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا فزهير قد أتى في هذا البيت بجميع ما استعمله الممدوح مع أعدائه في وقت الهياج والحرب مضيفا إلى كل حال ما يلائمها ، وذلك بأن أضاف إلى طعن الممدوح لأعدائه حالة ارتمائهم ، وإلى ضربه إياهم حالة طعنهم ، وإلى اعتناقه حالة مضاربتهم . فهو في كل حال يتقدم خطوة على أقرانه . ومنه قول طريح الثقفي : إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * شرا أذاعوا ، وإن لم يسمعوا كذبوا فهنا أضاف الشاعر إلى سماع الخير حالة إخفائه ، وإلى سماع الشر حالة إذاعته ، وإلى عدم سماعهم خيرا أو شرا حالة الكذب . * * * والأمر الثالث الذي قد يطلق التقسيم عليه يتمثل في التقطيع ، ويقصد به تقطيع ألفاظ البيت الواحد من الشعر إلى أقسام تمثل تفعيلاته
--> ( 1 ) القنا : الرماح ، كنى بها الشاعر عن نفسه ، وبالمشايخ عن أصحابه ، لا يفارقهم اللثام ولا ترى لحاهم فكأنهم مرد . واللثام في الحرب عادة العرب ، لئلا تسقط عمائمهم .